العلامة المجلسي

91

بحار الأنوار

وفي قوله سبحانه : " وذلك جزاء من تزكى " أي تطهر بالايمان والطاعة عن دنس الكفر والمعصية ، وقيل : " تزكى " : طلب الزكاء بإرادة الطاعة والعمل بها . وفي قوله تعالى : " من أساور " هي حلي اليد " من ذهب ولؤلؤ " أي ومن لؤلؤ ، وقال البيضاوي : ولؤلؤ عطف على أساور لا على ذهب ، لأنه لم يعهد السوار منه إلا أن يراد به المرصعة به ، ونصبه عاصم ونافع عطفا على محلها ، أو إضمار الناصب مثل ويؤتون " ولباسهم فيها حرير " غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة ، أو للمحافظة على هيئة الفواصل . وقال الطبرسي رحمه الله : " وهدوا إلى الطيب من القول " أي ارشدوا في الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا ويحييهم الله وملائكته بها ، وقيل : معناه : ارشدوا إلى شهادة أن لا إله الا الله والحمد لله ، عن ابن عباس ، وزاد ابن زيد : والله أكبر ، وقيل : إلى القرآن ، وقيل : إلى القول الذي يلتذونه ويشتهونه وتطيب به نفوسهم ، وقيل : إلى ذكر الله فهم به يتنعمون " وهدوا إلى صراط الحميد " والحميد : هو الله المستحق للحمد المتحمد إلى عباده بنعمته ، عن الحسن ، أي الطالب منهم أن يحمدوه وصراط الحميد : هو طريق الاسلام وطريق الجنة . وفي قوله سبحانه . " ورزق كريم " يعني نعيم الجنة فإنه أكرم دار . وفي قوله تعالى : " أولئك هم الوارثون " أي يرثون منازل أهل النار من الجنة ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ما منكم من أحد إلا له منزلان : منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله " الذين يرثون الفردوس " هو اسم من أسماء الجنة ، ولذلك أنث فقال : " هم فيها خالدون " وقيل : هو اسم لرياض الجنة ، وقيل : هي جنة مخصوصة ، ثم اختلف في أصله فقيل : هو اسم رومي فعرب ، وقيل : هو عربي وزنه فعلول ، وهو البستان الذي فيه كرم . وقال الجبائي : معنى الوراثة هنا أن الجنة ونعيمها يؤول إليهم من غير اكتساب كما يؤول المال إلى الوارث من غير اكتساب . وفي قوله تعالى : " كان على ربك وعدا مسؤولا " قال ابن عباس : معناه أن الله